الشيخ محمد الصادقي الطهراني

88

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

باللَّه . « كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللَّه » وهنا « ناراً للحرب » استعارة لطيفة حيث شبّهت بواعث الحرب بالنار لاحتدام قراعها وجد مصاعها وأنها تأكل أهلها كما تأكل النار حطبها ، والقصد من نار الحرب هي التي ضد المسلمين القائمين بشرائط الإيمان ، ف « لن يضروكم إلَّاأذى وإن يقاتلوكم يولّوكم الأدبار ثم لا ينصرون » ( 3 : 111 ) وناراً للحرب قد تعني الحرب الباردة الدعائية ضد الإسلام ف « أطفأها اللَّه » هنا بارزة بحجة القرآن البالغة التي تذود عن ساحته كل وصمة وكل دعاية مضللة ، ثم الحر بالحارة دينياً وكذلك الأمر ، وأما العسكرية فهنا الحرب سجال ، وثالوث حربهم مطفيَّة بما أطفأها اللَّه ، اللهم إلَّاالحروب التي تشن على المسلمين غير القائمين بشرائط الإيمان . « ويسعون في الأرض فساداً واللَّه لا يحب المفسدين » وذلك صبغة يهودية عالمية أينما وجدوا ، ولا سيما بعدما شكَّلوا دويلة أو دولة بما احتلوا فلسطين والقدس ، ويحاولون أن يوسعوا نطاق الاحتلال الصهيوني ، وقد أخبرنا اللَّه بقضاءه إليهم : « وقضينا إلي بنى إسرائل في كتاب لتفسدنَّ في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً . . فإذا جاء وعد أؤلا هما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولًا . . فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلو المسجد كما دخلوه أوَّل مرة وليتّبروا ما علوا تتبيراً » ( 17 : 7 ) « 1 » ومن لطيف الوفق العددي بين الحرب والأسرى بمختلف صيغهما ان كلا يذكر في القرآن ( 6 ) مرة مما تلمح بأن الحرب الاسلامية قضيتها الأوفى الأسرى من الكفار ! . ذلك ، وليست وصمة العدواة والبغضاء على اليهود والنصارى لازباً لهم لزاماً ، لأنهم - فقط أهل الكتاب ولمَّا يسلموا ، إنَّما هي لكفرهم وتكذيبهم بآيات اللَّه وكيدهم على شرعة اللَّه : « وَلَوْ أَنّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتّقَوْا لَكَفّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلأَدْخَلْناهُمْ جَنّاتِ النّعيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنّهُمْ أَقامُوا التّوْراةَ وَاْلإِنْجيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ

--> ( 1 ) . لتفصيل البحث حول الآية راجع الفرقان 15